القاضى عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نگري

259

جامع العلوم في اصطلاحات الفنون الملقب بدستور العلماء

وعلته والمعلول لا ينفك عن علته فلما علق العتق بالشرط تأخر وجود العتق إلى زمان وجود الشرط فحصل به لموجب قوله أنت حر فهو بيان تغيير له * وهكذا الاستثناء نحو قوله علي ألف درهم فان موجبه الألف بتمامه فلما استثنى بقوله الا مائة تغير موجبه من التمام إلى البعض * ( واما بيان التبديل ) فهو النسخ * وهو بيان مدة الحكم الّذي كان معلوما عند اللّه وكان تبديلا في حقنا وبيانا مخفيا في حق الشارع كالقتل فإنه بيان لانتهاء الاجل لان المقتول ميت لأجله في حق صاحب الشرع لأنه عالم عواقب الأمور واجله معلوم عند اللّه * وفي حق القاتل تغيير وتبديل لارتكابه فعلا منهيا حتى يستوجب به القصاص * ( واما بيان الضرورة ) فهو البيان الّذي يحصل بغير ما وضع له في الأصل إذا لموضوع له النطق وهذا يقع بالسكوت الّذي هو ضده مثل سكوت المولى عن النهى حين يرى عبده يبيع ويشترى فإنه يجعل إذ ناله في التجارة ضرورة دفع الغرر عن من يعامله فان الناس يستدلون بسكوته على اذنه فلو لم يجعل اذنا لكان اضرارا لهم وهو ممنوع * وكما في قوله تعالى وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ * فإنه تعالى لما قال وورثه أبواه علم أنهما مشتركان في كل الميراث * ثم قال فلأمه الثلث * وبين نصيب الام وسكت كان ذلك بيانا كالمنصوص عليه لما ان الباقي للأب * وعلى هذا مسئلة المضاربة فإنه إذا بين رب المال نصيبه من الربح ولم يبين نصيب المضارب وسكت صح المضاربة لان مقتضى المضاربة المشاركة في الربح * فبيان نصيب أحدهما والسكوت عن بيان نصيب الآخر يفهم نصيب الآخر فكان نصيب الآخر منطوقا به وهكذا بالعكس * ( واما بيان الحال ) فهو الذي يكون بدلالة حال المتكلم كالسكوت وغيره